السيد محمد الصدر

285

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قلت : إن المجموع كمجموع هو مفهوم انتزاعي ذهني لا معنى لتحمله المسؤولية والتكليف . بل إن المكلف حقيقة هو الفرد . فيكون الخطاب انحلاليا إلى كل فرد . فيصح استعمال المفرد في خطابه . سؤال : ما المراد بما في قوله تعالى : ما أدراك ؟ جوابه : إن فيها احتمالات عديدة : التعجبية والاستفهامية والنافية . وعلى كل تقدير ، يمكن أن تكون مستعملة حقيقة أو مجازا . بناء على ما قلناه من إمكان استعمال الحرف مجازا . وبضرب تلك الثلاثة في هذين الاثنين تكون الاحتمالات ستة . وعلى ذلك فالاحتمالات الرئيسية كما يلي : أولا : التعجب . وهو أردأ الاحتمالات ، لأن التعجب سيكون من الإدراك لا من النار الحامية . كما هو مقتضى السياق . وعلى تقدير تسليمه ، فيكون المراد وجود الإدراك لا نفيه . ويكون التعجب من وجوده . ثانيا : النفي أو الاستفهام وعلى كلا التقديرين : إما أن يراد به التهويل أو التحقيق . فإذا كان المراد به التهويل ، فقد ذكر الإدراك هنا بصفته طريقيا ( لأجل التوصل إلى التهويل ) . فتقل أهمية الاستفهام أو النفي ، لأنه سؤال عن شيء غير مهم ، وإنما المهم هو مركز التهويل وهو النار الحامية . وإن كان المراد به التحقيق ، يعني الاستفهام الحقيقي أو النفي الحقيقي ، فهو احتمال ضعيف بطبيعة الحال ، وإن كان يمكن عرضه كأطروحة ضعيفة . ثالثا : أن يكون نفيا حقيقيا ، طرفه الأفراد الاعتياديون ، أي أنك في الدنيا لا تعلم ما في الآخرة . أو أنه نفي حقيقي طرفه النبي صلّى اللّه عليه وآله . ولكن هذا غير مناسب معه صلّى اللّه عليه وآله لأنه مدينة العلم ، فتتعذر الدلالة المطابقية